تبلیغات
مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه(س) منطقه ماهیدشت - تفسیر سوره الرحمان
مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه(س) منطقه ماهیدشت
بهره گیری از نظرات و تجارب عزیزان عرصه ی تعلیم و تربیت جهت ارتقای همه جانبه ی دانش آموزان
صفحه نخست       پست الکترونیک          تماس با ما              ATOM            طراح قالب
گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من
درباره وبلاگ


با توجه به دنیای امروزی که فناوری اطلاعات و تبادل اطلات بسیار مهمتر از پیش شده لذا به روز بودن و استفاده از نظرات دیگران و استفاده از تجارب آنهادر روند پیشرفت همه جانبه ی دانش آموزان و سهیل شدن امر تدریس کمک شایانی خواهد کرد.از آنجا که مدارس ابتدایی اغلب روستاها بصورت چند پایه هستند لذا مدیریت زمان از گزینه های غیر قابل انکار جهت بهبود وضعیت تدریس دانش آموزان روستایی است تا با حداقل امکانات بتوان به نتایج ارزنده ای دست یافت.این وبلاگ نیز در همین راستا از تمامی عزیزان عرصه ی آموزش دعوت به همکاری می نماید

مدیر وبلاگ :سامان محمدی
نویسندگان
نظرسنجی
نظرتون در مورد وبلاگ و مطالبش چیه؟






{بسم الله الرحمن الرحیم} البسملة تقدم الكلام علیها، {الرحمـن* علم القرءان* خلق الإنسان* علمه البیان} {الرحمـن } مبتدأ، وجملة {علم القرءان } خبر، {خلق الإنسان } خبر ثان، {علمه البیان } خبر ثالث، والمعنى أن هذا الرب العظیم، الذی سمى نفسه بالرحمن تفضل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التی وسعت كل شیء، كما قال تعالى: {ورحمتی وسعت كل شیء}. وابتدأ هذه السورة بالرحمن عنواناً على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نعمه {علم القرءان } أی: علمه من شاء من عباده، فعلمه جبریل علیه السلام أولاً، ثم نزل به جبریل على قلب النبی صلى الله علیه وسلم ثانیاً، ثم بلغه محمد صلى الله علیه وعلى آله وسلم ثالثاً إلى جمیع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزیز الذی أنزله الله تعالى باللغة العربیة، كما قال الله تعالى: {إنا جعلناه قرءاناً عربیاً لعلكم تعقلون } وقـال تعالـى: {نزل به الروح الأَمین   على قلبك لتكون من المنذرین   بلسان عربی مبین} وتعلیم القرآن یشمل تعلیم لفظه، وتعلیم معناه، وتعلیم كیف العمل به، فهو یشمل ثلاثة أشیاء، {خلق الإنسان } المراد الجنس، فیشمل آدم وذریته، أی: أوجده من العـدم، فالإنسـان كان معدوماً قبل وجوده، وقبل خلقه، قال الله - عز وجل -: {هل أتى على الإنسان حین من الدهر لم یكن شیئاً مذكوراً} یعنی أتى علیه حین من الدهر قبل أن یوجد، ولیس شیئاً مذكوراً ولا یعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعلیم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علینا بتعلیم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان وإلا فمن المعلوم أن خلق الإنسان سابق على تعلیم القرآن، لكن لما كان تعلیم القرآن أعظم منة من الله - عز وجل - على العبد قدمه على خلقه {علمه} أی: علم الإنسان {البیان }، أی: ما یبین به عما فی قلبه، وأیضاً ما یستبین به عند المخاطبة، فهنا بیانان: البیان الأول من المتكلم، والبیان الثانی من المخاطب، فالبیان من المتكلم یعنی التعبیر عما فی قلبه، ویكون باللسان نطقاً، ویكون بالبنان كتابة، فعندما یكون فی قلبك شیء ترید أن تخبر به، تارة تخبر به بالنطق، وتارة بالكتابة، كلاهما داخل فی قوله {علمه البیان }، وأیضاً {علمه البیان } كیف یستبین الشیء وذلك بالنسبة للمخاطب یعلم ویعرف وما یقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن یفهم المعنى فالبیان سواء من المتكلم، أو من المخاطب كلاهما منة من الله - عز وجل - فهذه ثلاث نعم: {علم القرءان   خلق الإنسان   علمه البیان}.

    {الشمس والقمر بحسبان} لما تكلم عن العالم السفلی بین العالم العلوی فقال: {الشمس والقمر بحسبان}أی: بحساب دقیق معلوم متقن منتظم أشد الانتظام، یجریان كما أمرهما الله - عز وجل - ولم تتغیر الشمس والقمر منذ خلقهما الله عز وجل إلى أن یفنیهما یسیران على خط واحد، كما أمرهما الله، وهذا دلیل على كمال قدرة الله تعالى، وكمال سلطانه، وكمال علمه أن تكون هذه الأجرام العظیمة تسیر سیراً منظماً، لا تتغیر على مدى السنین الطوال، {والنجم والشجر یسجدان } النجم اسم جنس، والمراد به النجوم تسجد لله - عز وجل - فهذه النجوم العلیا التی نشاهدها فی السماء تسجد لله - عز وجل - سجوداً حقیقیاً، لكننا لا نعلم كیفیته، لأن هذا من الأمور التی لا تدركها العقول، والشجر یسجد لله عز وجل سجوداً حقیقیاً، لكن لا ندری كیف ذلك، والله على كل شیء قدیر، وانظر إلى الأشجار إذا طلعت الشمس تتجه أوراقها إلى الشمس تشاهدها بعینك، وكلما ارتفعت، ارتفعت الأشجار، وإذا مالت للغروب مالت، لكن هذا لیس هو السجود، إنما السجود حقیقة لا یُعلم، كما قال - عز وجل -: {تسبح له السماوات السبع والأَرض ومن فیهن وإن من شیء إلا یسبح بحمده ولـكن لا تفقهون تسبیحهم إنه كان حلیمًا غفورًا } فالنجوم كلها تسجد لله، والأشجار كلها تسجد لله - عز وجل - قال الله تعالى: {ألم تر أن الله یسجد له من فی السماوات ومن فی الأَرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثیر من الناس} ویقابله،{وكثیر حق علیه العذاب} فلا یسجد - والعیاذ بالله - {والسماء رفعها} یعنی ورفع السماء ولم یحدد فی القرآن الكریم مقدار هذا الرفع، لكن جاءت السنة بذلك، فهی رفیعة عظیمة ارتفاعاً عظیماً شاهقاً، {ووضع المیزان } أی: وضع العدل، والدلیل على أن المراد بالمیزان هنا العدل قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبینات وأنزلنا معهم الكتاب والمیزان} یعنی العدل، ولیس المراد بالمیزان هنا المیزان ذا الكفتین المعروف ولكن المراد بالمیزان العدل، ومعنى وضع المیزان أی أثبته للناس، لیقوموا بالقسط أی بالعدل {ألا تطغوا فی المیزان } یعنی ألا تطغوا فی العدل، یعنی وضع العدل لئلا تطغوا فی العدل فتجوروا، فتحكم للشخص وهو لا یستحق، أو على الشخص وهو لا یستحق، {وأقیموا الوزن بالقسط } ،  یعنی وزنكم للأشیاء، أقیموه ولا تبخسوه فتنقصوا، لهذا قال: {ولا تخسروا المیزان } أی لا تخسروا الموزون، فصار المیزان یختلف فی مواضعه الثلاثة: {ووضع المیزان } أی: العدل {ألا تطغوا فی المیزان } لا تجوروا فی الوزن {ولا تخسروا المیزان } أی: الموزون.

  {بسم الله الرحمن الرحیم} البسملة تقدم الكلام علیها، {الرحمـن* علم القرءان* خلق الإنسان* علمه البیان} {الرحمـن } مبتدأ، وجملة {علم القرءان } خبر، {خلق الإنسان } خبر ثان، {علمه البیان } خبر ثالث، والمعنى أن هذا الرب العظیم، الذی سمى نفسه بالرحمن تفضل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التی وسعت كل شیء، كما قال تعالى: {ورحمتی وسعت كل شیء}. وابتدأ هذه السورة بالرحمن عنواناً على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نعمه {علم القرءان } أی: علمه من شاء من عباده، فعلمه جبریل علیه السلام أولاً، ثم نزل به جبریل على قلب النبی صلى الله علیه وسلم ثانیاً، ثم بلغه محمد صلى الله علیه وعلى آله وسلم ثالثاً إلى جمیع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزیز الذی أنزله الله تعالى باللغة العربیة، كما قال الله تعالى: {إنا جعلناه قرءاناً عربیاً لعلكم تعقلون } وقـال تعالـى: {نزل به الروح الأَمین   على قلبك لتكون من المنذرین   بلسان عربی مبین} وتعلیم القرآن یشمل تعلیم لفظه، وتعلیم معناه، وتعلیم كیف العمل به، فهو یشمل ثلاثة أشیاء، {خلق الإنسان } المراد الجنس، فیشمل آدم وذریته، أی: أوجده من العـدم، فالإنسـان كان معدوماً قبل وجوده، وقبل خلقه، قال الله - عز وجل -: {هل أتى على الإنسان حین من الدهر لم یكن شیئاً مذكوراً} یعنی أتى علیه حین من الدهر قبل أن یوجد، ولیس شیئاً مذكوراً ولا یعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعلیم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علینا بتعلیم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان وإلا فمن المعلوم أن خلق الإنسان سابق على تعلیم القرآن، لكن لما كان تعلیم القرآن أعظم منة من الله - عز وجل - على العبد قدمه على خلقه {علمه} أی: علم الإنسان {البیان }، أی: ما یبین به عما فی قلبه، وأیضاً ما یستبین به عند المخاطبة، فهنا بیانان: البیان الأول من المتكلم، والبیان الثانی من المخاطب، فالبیان من المتكلم یعنی التعبیر عما فی قلبه، ویكون باللسان نطقاً، ویكون بالبنان كتابة، فعندما یكون فی قلبك شیء ترید أن تخبر به، تارة تخبر به بالنطق، وتارة بالكتابة، كلاهما داخل فی قوله {علمه البیان }، وأیضاً {علمه البیان } كیف یستبین الشیء وذلك بالنسبة للمخاطب یعلم ویعرف وما یقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن یفهم المعنى فالبیان سواء من المتكلم، أو من المخاطب كلاهما منة من الله - عز وجل - فهذه ثلاث نعم: {علم القرءان   خلق الإنسان   علمه البیان}.

    {الشمس والقمر بحسبان} لما تكلم عن العالم السفلی بین العالم العلوی فقال: {الشمس والقمر بحسبان}أی: بحساب دقیق معلوم متقن منتظم أشد الانتظام، یجریان كما أمرهما الله - عز وجل - ولم تتغیر الشمس والقمر منذ خلقهما الله عز وجل إلى أن یفنیهما یسیران على خط واحد، كما أمرهما الله، وهذا دلیل على كمال قدرة الله تعالى، وكمال سلطانه، وكمال علمه أن تكون هذه الأجرام العظیمة تسیر سیراً منظماً، لا تتغیر على مدى السنین الطوال، {والنجم والشجر یسجدان } النجم اسم جنس، والمراد به النجوم تسجد لله - عز وجل - فهذه النجوم العلیا التی نشاهدها فی السماء تسجد لله - عز وجل - سجوداً حقیقیاً، لكننا لا نعلم كیفیته، لأن هذا من الأمور التی لا تدركها العقول، والشجر یسجد لله عز وجل سجوداً حقیقیاً، لكن لا ندری كیف ذلك، والله على كل شیء قدیر، وانظر إلى الأشجار إذا طلعت الشمس تتجه أوراقها إلى الشمس تشاهدها بعینك، وكلما ارتفعت، ارتفعت الأشجار، وإذا مالت للغروب مالت، لكن هذا لیس هو السجود، إنما السجود حقیقة لا یُعلم، كما قال - عز وجل -: {تسبح له السماوات السبع والأَرض ومن فیهن وإن من شیء إلا یسبح بحمده ولـكن لا تفقهون تسبیحهم إنه كان حلیمًا غفورًا } فالنجوم كلها تسجد لله، والأشجار كلها تسجد لله - عز وجل - قال الله تعالى: {ألم تر أن الله یسجد له من فی السماوات ومن فی الأَرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثیر من الناس} ویقابله،{وكثیر حق علیه العذاب} فلا یسجد - والعیاذ بالله - {والسماء رفعها} یعنی ورفع السماء ولم یحدد فی القرآن الكریم مقدار هذا الرفع، لكن جاءت السنة بذلك، فهی رفیعة عظیمة ارتفاعاً عظیماً شاهقاً، {ووضع المیزان } أی: وضع العدل، والدلیل على أن المراد بالمیزان هنا العدل قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبینات وأنزلنا معهم الكتاب والمیزان} یعنی العدل، ولیس المراد بالمیزان هنا المیزان ذا الكفتین المعروف ولكن المراد بالمیزان العدل، ومعنى وضع المیزان أی أثبته للناس، لیقوموا بالقسط أی بالعدل {ألا تطغوا فی المیزان } یعنی ألا تطغوا فی العدل، یعنی وضع العدل لئلا تطغوا فی العدل فتجوروا، فتحكم للشخص وهو لا یستحق، أو على الشخص وهو لا یستحق، {وأقیموا الوزن بالقسط } ،  یعنی وزنكم للأشیاء، أقیموه ولا تبخسوه فتنقصوا، لهذا قال: {ولا تخسروا المیزان } أی لا تخسروا الموزون، فصار المیزان یختلف فی مواضعه الثلاثة: {ووضع المیزان } أی: العدل {ألا تطغوا فی المیزان } لا تجوروا فی الوزن {ولا تخسروا المیزان } أی: الموزون.

    {والأَرض وضعها للأَنام } یعنی: أن من نعم الله - عز وجل - أن الله وضع الأرض للأنام أی: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، ففیها الإنس، وفیها الجن، وفیها الملائكة، تنزل بأمر الله - عز وجل - من السماء، وإن كان مقر الملائكة فی السماء لكن ینزلون إلى الأرض، مثل الملكین اللذین عن الیمین وعن الشمال قعید، والملائكة الذین یحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة الذین ینزلون فی لیلة القدر وغیر ذلك، {فیها}، أی فی الأرض {فاكهة} أی: ثمار یتفكه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثیرة، كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغیرها {والنخل ذات الأَكمام } نص على النخل، لأن ثمرتها أفضل الثمار فهی حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبی صلى الله علیه وسلم شبه النخلة بالمؤمن فقال: «إن من الشجر شجرة مثلها مثل المؤمن»، فخاض الصحابة - رضی الله عنهم -  فی الشجر حتى أخبرهم النبی صلى الله علیه وعلى آله وسلم أنها النخلة (1) وقوله: {ذات الأَكمام } جمع كم وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج یكون علیها كم قوی، ثم تنمو فی ذلك الكم حتى یتفطر وتخرج الثمرة، {والحب ذو العصف} الحب یعنی الذی یؤكل من الحنطة والذرة والدخن والأرز وغیر ذلك، وقوله: {ذو العصف} یعنی ما یحصل من ساقه عند یبسه وهو ما یعرف بالتبن؛ لأنه یعصف أی تطؤه البهائم بأقدامها حتى ینعصف، {والریحان } هذا الشجر ذو الرائحة الطیبة، فذكر الله فی الأرض الفواكه، والنخل، والحب، والریحان، لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص یختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أی: أی نعمة تكذبون بها {خلق الإنسان من صلصال كالفخار } خلق الإنسان یعنی جنسه من صلصال، والصلصال هو الطین الیابس الذی له صوت، عندما تنقره بظفرك یكون له صوت كالفخار، هو الطین المشوی، وهذا باعتبار خلق آدم علیه السلام، فإن الله خلقه من تراب، من طین، من صلصال كالفخار، من حمأ مسنون، كل هذه أوصاف للتراب ینتقل من كونه تراباً، إلى كونه طیناً، إلى كونه حمأ، إلى كونه صلصالاً، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فیه من روحه فصار آدمیاً، {وخلق الجآن} وهم الجن {من مارج من نار }، المارج هو المختلط الذی یكون فی اللهب إذا ارتفع صار مختلطاً بالدخان، فیكون له لون بین الحمرة والصفرة، فهذا هو المارج من نار، والجان، خلق قبل الإنس، ولهذا قال إبلیس لله - عز وجل -: {أنا خیر منه خلقتنی من نار وخلقته من طین } {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } أی: بأی نعمة من نعم الله تكذبون، حیث خلق الله - عز وجل - الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأیهما خیر التراب أم النار؟ التراب خیر، لا شك فیه، ومن أراد أن یطلع على ذلك فلیرجع إلى كلام ابن القیم - رحمه الله - فی كتاب «إغاثة اللهفان من مكائد الشیطان» {رب المشرقین ورب المغربین } یعنی هو رب، فهی  خبر مبتدأ محذوف، والتقدیر: هو رب المشرقین ورب المغربین، یعنی أنه مالكهما ومدبرهما، فما من شیء یشرق إلا بإذن الله، ولا یغرب إلا بإذن الله وما من شیء یحوزه المشرق والمغرب إلا لله - عز وجل - وثنى المشرق هنا باعتبار مشرق الشتاء ومشرق الصیف، فالشمس فی الشتاء تشرق من أقصى الجنوب، وفی الصیف بالعكس، والقمر فی الشهر الواحد یشرق من أقصى الجنوب ومن أقصى الشمال، وفی آیة أخرى قال الله تعالى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} فجمعها، وفی آیة ثالثة {رب المشرق والمغرب لا إلـه إلا هو فاتخذه وكیلاً } فما الجمع بینها؟ نقول: أما التثنیة فباعتبار مشرقی الشتاء والصیف،أما جمع المغارب والمشارق فباعتبار مشرق كل یوم ومغربه، لأن الشمس كل یوم تشرق من غیر المكان الذی أشرقت منه بالأمس، فالشمس یتغیر شروقها وغروبها كل یوم، ولاسیما عند تساوی اللیل والنهار، فتجد الفرق دقیقة، أو دقیقة ونصفاً بین غروبها بالأمس والیوم، وكذلك الغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات، لأنها تشمل الشمس والقمر والنجوم، وهذه لا یحصیها إلا الله - عز وجل -، أما قوله: {رب المشرق والمغرب}  فباعتبار الناحیة، لأن النواحی أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } أی: بأی شیء  من نعم الله تكذبان یا معشر الجن والإنس؟ فما جوابنا على هذه الاستفهامات بهذه الآیات كلها؟ جوابنا: ألا نكذب بشیء من آلائك یا ربنا، ولهذا ورد حدیث فی إسناده ضعف عن جابر رضی الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله علیه وسلم على أصحابه، فقرأ علیهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجن، لیلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتیت على قوله{فبأی ءالآء ربكما تكذبان } قالوا: لا بشیء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد».  لكن هذا الحدیث ضعیف (2) ، یذكره المفسرون هنا، وكل آیة أعقبت {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } فهی تتضمن نعماً عظیمة، فما النعم التی یتضمنها اختلاف المشرق والمغرب؟ النعم ما یترتب على ذلك من مصالح الخلق: صیفاً، وشتاء، ربیعاً، وخریفاً، وغیر ذلك مما لا نعلم، فهی نعم عظیمة باختلاف المشرق والمغرب، ثم قال سبحانه وتعالى: {مرج البحرین یلتقیان } مرج بمعنى أرسل البحرین، یعنی المالح والعذب {یلتقیان }، یلتقی بعضهما ببعض، البحر المالح هذه البحار العظیمة، البحر الأحمر، والبحر الأبیض، والبحر الأطلسی، وهذه البحار كلها مالحة، وجعلها الله تبارك وتعالى مالحة، لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتنت، لكن الملح یمنع الإنتان والفساد، والبحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار التی تأتی: إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوج تذوب وتسیح فی الأرض، فالله سبحانه وتعالى أرسلهما بحكمته وقدرته حیث شاء - عز وجل - {یلتقیان } أی: یلتقی بعضهما ببعض عند مصب النهر فی البحر فیمتزج بعضهما ببعض، لكن حین سیرهما أو حین انفرادهما، یقول الله - عز وجل -: {بینهما برزخ} وهو الیابس من الأرض {لا یبغیان } أی: لا یبغی أحدهما على الآخر، ولو شاء الله تعالى  لسلط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض، لأن البحر عندما تقف على الساحل لا تجد جداراً یمنع انسیابه إلى الیابس مع أن الأرض كرویة، ومع ذلك لا یسیح البحر لا هاهنا، ولا هاهنا بقدرة الله عز وجل، ولو شاء الله - سبحانه وتعالى - لساحت میاه البحر على الیابس من الأرض ودمرتها، إذن البرزخ الذی بینهما هو الیابس من الأرض هذا قول علماء الجغرافیا، وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمر معنوی یحول بین المالح والعذب أن یختلط بعضهما ببعض، وقالوا: إنه یوجد الآن فی عمق البحار عیون عذبة تنبع من الأرض، حتى إن الغواصین یغوصون إلیها ویشربون منها كأعذب ماء، ومع ذلك لا تفسدها میاه البحار، فإذا ثبت ذلك فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافیا وقول علماء التفسیر، والله على كل شیء قدیر {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   یخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} أی: یخرج من البحرین العذب والمالح اللؤلؤ والمرجان، وهو قطع من اللؤلؤ أحمر جمیل الشكل واللون مع أنها میاه، وقوله تعالى: {منهما} أضاف الخروج إلى البحرین العذب والمالح، وقد قیل: إن اللؤلؤ لا یخرج إلا من المالح ولا یخرج من العذب، والذین قالوا بهذا اضطربوا فی معنى الآیة، كیف یقول الله {منهما} وهو من أحدهما؟ فأجابوا:  بأن هذا من باب التغلیب، والتغلیب أن یغلب أحد الجانبین على الآخر، مثلما یقال: العمران، لأبی بكر وعمر، ویقال: القمران، للشمس والقمر، فهذا من باب التغلیب، فـ {منهما} المراد واحد منهما، وقال بعضهم: بل هذا على حذف مضاف، والتقدیر: یخرج:  من أحدهما، وهناك قول ثالث: أن تبقى الآیة على ظاهرها لا تغلیب ولا حذف، ویقول {منهما} أی: منهما جمیعاً یخرج اللؤلؤ والمرجان، وإن امتاز المالح بأنه أكثر وأطیب.

    فبأی هذه الأقوال الثلاثة، نأخذ؟ نأخذ بما یوافق ظاهر القرآن، فالله - عز وجل - یقول: {یخرج منهما} وهو خالقهما وهو یعلم ماذا یخرج منهما، فإذا كانت الآیة ظاهرها أن اللؤلؤ یخرج منهما جمیعاً وجب الأخذ بظاهرها، لكن لا شك أن اللؤلؤ من الماء المالح أكثر وأطیب، لكن لا یمنع أن نقول بظاهر الآیة، بل یتعین أن نقول بظاهر الآیة، وهذه قاعدة فی القرآن والسنة: إننا نحمل الشیء على ظاهره، ولا نؤول، اللهم إلا لضرورة، فإذا كان هناك ضرورة، فلابد أن نتمشى على ما تقتضیه الضرورة، أما بغیر ضرورة فیجب أن نحمل القرآن والسنة على ظاهرهما {فبأی ءالاء ربكما تكذبان } لأن ما فی هذه البحار وما یحصل من المنافع العظیمة،  نِعم كثیرة لا یمكن للإنسان أن ینكرها أبداً.

    {وله الجوار المنشئات فی البحر كالأَعلام } أی لله - عز وجل - ملكاً وتدبیراً وتیسیراً {الجوار} بحذف الیاء للتخفیف، وأصلها الجواری جمع جاریة، وهی السفینة تجری فی البحر كما قال الله - عز وجل -: {ألم تر أن الفلك تجرى فی البحر بنعمت الله} {المنشئات} أی: التی أنشأها صانعوها لیسیروا علیها فی البحر، وقوله: {فی البحر} متعلق بالجواری أی الجواری فی البحر، ولیست فیما یظهر متعلقة بالمنشآت، یعنی الجواری التی تصنع فی البحر، لأن السفن تصنع فی البر أولاً، ثم تنزل فی البحر، وقوله: {كالأَعلام } تشبیه، والأعلام جمع علم وهو الجبل، كما قال الشاعر:

    وإن صخراً لتأتم الهداة به                                     كأنه علم فی رأسه نار

    كأنه جبل، ومن شاهد السفن فی البحار رأى أن هذا التشبیه منطبق تماماً علیها، فهی كالجبال تسیر فی البحر بأمر الله - عز وجل -، وإنما نص الله علیها لأنها تحمل الأرزاق من جانب إلى جانب، ولولا أن الله تعالى یسرها لكان فی ذلك فوات خیر كثیر للبلاد التی تنقل منها والبلاد التی تنقل إلیها، وفی هذا العصر جعل الله تبارك وتعالى جواری أخرى، لكنها تجری فی الجو، كما تجری هذه فی البحر، وهی الطائرات، فهی منة من الله - عز وجل - كمنته على عباده فی جواری البحار، بل ربما نقول: إن السیارات أیضاً من جواری البر، فتكون الجواری ثلاثة أصناف: بحریة، وبریة، وجویة، وكلها من نعم الله - عز وجل -، ولهذا قال: {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } أی بأی: نعمة من نعم الله تكذبان، والخطاب للإنس والجن، ثم قال - عز وجل -: {كل من علیها} أی: كل من  على الأرض {فان } أی: ذاهب من الجن والإنس والحیوان والأشجار، قال الله تبارك وتعالى: {إنا جعلنا ما على الأَرض زینةً لها لنبلوهم أیهم أحسن عملاً   وإنا لجاعلون ما علیها صعیداً جرزاً} أی: خالیة، وقال الله تعالى: {ویسئلونك عن الجبال فقل ینسفها ربی نسفاً   فیذرها قاعاً صفصفاً} أی: یذر الأرض قاعاً صفصفاً، أو یذر الجبال بعد أن كانت عالیة شامخة قاعاً كالقیعان مساویة لغیرها، صفصفاً لا ترى فیها عوجاً ولا أمتاً، {ویبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } أی: یبقى الله - عز وجل - ذو الوجه الكریم، وكان بعض السلف إذا قرأ هاتین الآیتین وصل بعضهما ببعض، قال: لیتبین بذلك كمال الخالق ونقص المخلوق (3) ؛ لأن المخلوق فانٍ والرب باقٍ، وهذه الملاحظة جیدة أن تصل فتقول: {كل من علیها فان   ویبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وهذا هو محط الثناء والحمد على الله - عز وجل - أن تفنى الخلائق ویبقى الله - عز وجل - وقوله تعالى: {ویبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } فیه إثبات الوجه لله - سبحانه وتعالى - ولكنه وجه لا یشبه أوجه المخلوقین، لقوله تعالى: {لیس كمثله شیء وهو السمیع البصیر } یعنی أنت تؤمن بأن لله وجهاً، لكن یجب أن تؤمن بأنه لا یماثل أوجه المخلوقین بأی حال من الأحوال، لقوله تعالى: {لیس كمثله شیء وهو السمیع البصیر } ولما ظن بعض أهل التعطیل أن إثبات الوجه یستلزم التمثیل أنكروا أن یكون لله وقالوا: المراد بقوله {ویبقى وجه ربك} أی ثوابه، أو أن كلمة {وجه} زائدة، وأن المعنى: ویبقى ربك! ولكنهم ضلوا سواء السبیل، وخرجوا عن ظاهر القرآن وحرفوه وخرجوا عن طریق السلف الصالح، ونحن نقول: إن لله وجهاً، لإثباته له فی هذه الآیة، ولا یماثل أوجه المخلوقین لنفی المماثلة فی قوله: {لیس كمثله شیء وهو السمیع البصیر } وبذلك نسلم ونجری النصوص على ظاهرها، المراد بها، وقوله: {ذو الجلال} أی: ذو العظمة {والإكرام } أی: إكرام من یطیع الله - عز وجل - كما قال تعالى: {أولـئك فی جنات مكرمون } فالإكرام أی أنه یكرم من یستحق الإكرام من خلقه، ویحتمل أن یكون لها معنى آخر وهو أنه یُكْرَم من أهل العبادة من خلقه، فیكون الإكرام هذا المصدر صالحاً للمفعول والفاعل، فهو مكرَم ومكرِم {فبأی ءالآء ربكما تكذبان} وهذه الآیة تكررت عدة مرات فی هذه السورة، ومعناها أنه بأی نعمة من نعم الله تكذبان یا معشر الجن والإنس، وهذا كالتحدی لهم، لأنه لن یستطیع أحد أن یأتی بمثل هذه النعم، ثم قال سبحانه وتعالى: {یسأله من فی السموات والأَرض كل یوم هو فی شأن } أی: یسأل الله من فی السماوات والأرض، والذی فی السماوات هم الملائكة یسألون الله - عز وجل - ومن سؤالهم أنهم {ویستغفرون للذین آمنوا ربنا وسعت كـل شیء رحمةً وعلماً فاغفر للذین تابوا واتبعوا سبیلك وقهم عذاب الجحیم } إلى آخره، ویسأله من فی الأرض من الخلائق، وسؤال أهل الأرض لله - عز وجل - قسمان: الأول: السؤال بلسان المقال، وهذا إنما یكون من المؤمنین، فالمؤمن یسأل ربه دائماً حاجاته، لأنه یعلم أنه لا یقضیها إلا الله - عز وجل - وسؤال المؤمن ربه عبادة، سواء حصل مقصوده أم لم یحصل، فإذا قلت: یا رب أعطنی كذا. فهذه عبادة، كما جاء فی الحدیث: «الدعاء عبادة (4) ». وقال تعالى {وقال ربكـم ادعونی أستجب لكم إن الذین یستكبرون عن عبادتی سیدخلون جهنم داخرین }  فقال {ادعونی} ثم قال: {إن الذین یستكبرون عن عبادتی} وهذا دلیل على أن الدعاء عبادة، النوع الثانی: دعاء بلسان الحال، وهو أن كل مخلوق مفتقر إلى الله ینظر إلى رحمته، فالكفار مثلاً ینظرون إلى الغیث النازل من السماء، وإلى نبات الأرض، وإلى صحة الحیوان، وإلى كثرة الأرزاق وهم یعلمون إنهم لا یستطیعون أن یجدوا ذلك بأنفسهم، فهم إذن یسألون الله بلسان الحال، ولذلك إذا مستهم ضراء اضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال {وإذا غشیهم موج كالظلل دعوا الله مخلصین له الدین}. {كل یوم هو فی شأن } من یحصی الأیام؟ لا أحد إلا الله - عز وجل - ومن یحصی الشهور؟ لا أحد إلا الله - عز وجل - {كل یوم هو فی شأن }، یغنی فقیراً، ویفقر غنیًّا، ویمرض صحیحاً، ویشفی سقیماً، ویؤمّن خائفاً ویخوف آمناً، وهلم جرا، كل یوم یفعل الله تعالى ذلك، هذه الشئون التی تتبدل عن حكمة ولا شك، قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلینا لا ترجعون } وقال تعالى: {أیحسب الإنسان أن یترك سدًى } فنحن نؤمن أن الله لا یقدر قدراً إلا لحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلم، ولهذا قال: {كل یوم هو فی شأن }، ولكن اعلم أیها المؤمن أن الله تعالى لا یقدر لك قدراً إلا كان خیراً لك، إن أصابتك ضراء فاصبر وانتظر الفرج، وقل: الحمد لله على كل حال. وكما یقال: دوام الحال من المحال، فینتظر الفرج فیكون خیراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خیراً له، ولیس هذا لأحد إلا للمؤمن {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } نقول فیها ما قلنا فی الآیات السابقة أن المعنى بأی نعمة من نعم الله تكذبان؟ والجواب: لا نكذب بشیء من نعم الله، بل نقول: هی من عند الله، فله الحمد وله الشكر، ومن نسب النعمة إلى غیر الله فهو مكذب. وإن لم یقل إنه مكذب قال الله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } وهذه الآیة یعنی بها قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد قال النبی صلى الله علیه وسلم وهو یحدث أصحابه على إثر مطر كان، قال لهم بعد صلاة الصبح: «هل تدرون ماذا قال ربكم»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادی مؤمن بی وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بی، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا، وكذا، فذلك كافر بی، مؤمن بالكوكب» (5) .





نوع مطلب : ترجمه ها و تفاسیر قرآنی، 
برچسب ها :
لینک های مرتبط :
          
جمعه 2 دی 1390
دوشنبه 27 شهریور 1396 06:15 ب.ظ
This paragraph will assist the internet viewers for building up new blog or even a weblog
from start to end.
دوشنبه 30 مرداد 1396 01:19 ب.ظ
Incredible! This blog looks just like my
old one! It's on a entirely different topic but it has pretty much the same page layout and design.
Excellent choice of colors!
یکشنبه 15 مرداد 1396 01:29 ب.ظ
Woah! I'm really enjoying the template/theme of this blog.

It's simple, yet effective. A lot of times it's
hard to get that "perfect balance" between user friendliness and appearance.
I must say you have done a fantastic job with this.
Additionally, the blog loads super quick for me on Chrome.
Exceptional Blog!
یکشنبه 20 فروردین 1396 01:25 ب.ظ
Hi there, always i used to check website posts here in the early hours in the
dawn, since i like to find out more and more.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر





موضوعات
آمار وبلاگ
  • کل بازدید :
  • بازدید امروز :
  • بازدید دیروز :
  • بازدید این ماه :
  • بازدید ماه قبل :
  • تعداد نویسندگان :
  • تعداد کل پست ها :
  • آخرین بازدید :
  • آخرین بروز رسانی :
امکانات جانبی
خدمات وبلاگ نویسان جوانBlogCodeکد حدیث تصادفیکد حدیث تصادفیکد حدیث تصادفی

دیکشنری آنلاین

دیکشنری آنلاین

نایت اسکین-ابزار گوکل پلاس

ابزار مذهبی وبلاگ
وبلاگ
وبلاگ-كد تاریخ هجری
وبلاگکد ماوس
Google

در این وبلاگ
در كل اینترنت
وبلاگ-کد جستجوی گوگل
وبلاگ
وبلاگ

چت روم

چت روم

مترجم سایت

مترجم سایت

log



Pichak go Up

آپلود عكس

آپلود عكس

.

کد جمله های دکتر شریعتی

کد جمله های دکتر شریعتی

کد نمایش آب و هوا کد نمایش آب و هوا

اللّهُمَّ كُنْ لِوَلِیِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَیْهِ وَعَلى آبائِهِ فی هذِهِ السّاعَةِ وَفی كُلِّ ساعَةٍ وَلِیّاً وَحافِظاً وَقائِدا ‏وَناصِراً وَدَلیلاً وَعَیْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَك َطَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فیها طَویلاً

خدمات وبلاگ نویسان جوان

کد نمایش آی پی

کد نمایش آی پی

تماس با ما
کد تماس با ما

كدهای جاوا وبلاگ




كد عكس تصادفی

ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد لوگوهای سه گوشه
ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد صلوات شمار برای وبلاگ


ابزار و قالب وبلاگبیست تولز

ابزار نمایش شعر تصادفی از شاعران برای وبلاگ و سایت

شعر تصادفی

ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد تلوزیون انلاین

 ابزارهای زیبا سازی برای سایت و وبلاگ مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه
استخاره آنلاین با قرآن کریم


تعبیر خواب آنلاین

تعبیر خواب


بازی آنلاین


http://www.leader.ir
مشاهده و دریافت کد
ابزار و قالب وبلاگبیست تولزابزار سخن بزرگان برای وبلاگ ها و سایت ها
 ابزارهای زیبا سازی برای سایت و وبلاگhttp://fish.medu.ir/3538/3538Docs/news/20110803120.jpg
وبلاگ
تصاویر زیباسازی نایت اسکین

پیج رنک گوگل

پیج رنک

تصاویر زیباسازی نایت اسکین
تصاویر زیباسازی نایت اسکین
Check Pagerank of Website Easily

اسلایدر