تبلیغات
مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه(س) منطقه ماهیدشت - تفسیر سوره الرحمان (ادامه)
مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه(س) منطقه ماهیدشت
بهره گیری از نظرات و تجارب عزیزان عرصه ی تعلیم و تربیت جهت ارتقای همه جانبه ی دانش آموزان
صفحه نخست       پست الکترونیک          تماس با ما              ATOM            طراح قالب
گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من گروه طراحی قالب من
درباره وبلاگ


با توجه به دنیای امروزی که فناوری اطلاعات و تبادل اطلات بسیار مهمتر از پیش شده لذا به روز بودن و استفاده از نظرات دیگران و استفاده از تجارب آنهادر روند پیشرفت همه جانبه ی دانش آموزان و سهیل شدن امر تدریس کمک شایانی خواهد کرد.از آنجا که مدارس ابتدایی اغلب روستاها بصورت چند پایه هستند لذا مدیریت زمان از گزینه های غیر قابل انکار جهت بهبود وضعیت تدریس دانش آموزان روستایی است تا با حداقل امکانات بتوان به نتایج ارزنده ای دست یافت.این وبلاگ نیز در همین راستا از تمامی عزیزان عرصه ی آموزش دعوت به همکاری می نماید

مدیر وبلاگ :سامان محمدی
نویسندگان
نظرسنجی
نظرتون در مورد وبلاگ و مطالبش چیه؟






{سنفرغ لكم أیها الثقلان   فبأی ءالآء ربكما تكذبان} هذه الجملة المقصود بها الوعید، كما یقول قائل لمن یتوعده سأتفرغ لك، وأجازیك. ولیس المعنى أن الله تعالى یشغله شأن عن شأن ثم یفرغ من هذا، ویأتی إلى هذا، هو سبحانه یدبر كل شیء فی آن واحد فی مشارق الأرض ومغاربها وفی السماوات، وفی كل مكان یدبره فی آن واحد، ولا یعجزه. فلا تتوهمن أن قوله: {سنفرغ} أنه الآن مشغول وسیفرغ. بل هذه جملة وعیدیة تعبر بها العرب، والقرآن الكریم نزل بلغة العرب وفی قوله: {سنفرغ لكم} من التعظیم ما هو ظاهر حیث أتى بضمیر الجمع، {سنفرغ} تعظیماً لنفسه - جل وعلا - وإلا فهو واحد، وقوله: {أیها الثقلان } یعنی الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعید إلیهما، لأنهما مناط التكلیف، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } سبق تفسیرها فلا حاجة إلى التكرار {یا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأَرض فانفذوا} بعد الوعید قال: {إن استطعتم أن تنفذوا} أی:  مما نریده بكم {من أقطـر السموات والأَرض فانفذوا} ولكنكم لا تستطیعون هذا، فالأمر هنا للتعجیز، ولهذا قال: {لا تنفذون إلا بسلطان } یعنی ولا سلطان لكم، ولا یمكن أحد أن ینفذ من أقطار السماوات

    {سنفرغ لكم أیها الثقلان   فبأی ءالآء ربكما تكذبان} هذه الجملة المقصود بها الوعید، كما یقول قائل لمن یتوعده سأتفرغ لك، وأجازیك. ولیس المعنى أن الله تعالى یشغله شأن عن شأن ثم یفرغ من هذا، ویأتی إلى هذا، هو سبحانه یدبر كل شیء فی آن واحد فی مشارق الأرض ومغاربها وفی السماوات، وفی كل مكان یدبره فی آن واحد، ولا یعجزه. فلا تتوهمن أن قوله: {سنفرغ} أنه الآن مشغول وسیفرغ. بل هذه جملة وعیدیة تعبر بها العرب، والقرآن الكریم نزل بلغة العرب وفی قوله: {سنفرغ لكم} من التعظیم ما هو ظاهر حیث أتى بضمیر الجمع، {سنفرغ} تعظیماً لنفسه - جل وعلا - وإلا فهو واحد، وقوله: {أیها الثقلان } یعنی الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعید إلیهما، لأنهما مناط التكلیف، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } سبق تفسیرها فلا حاجة إلى التكرار {یا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأَرض فانفذوا} بعد الوعید قال: {إن استطعتم أن تنفذوا} أی:  مما نریده بكم {من أقطـر السموات والأَرض فانفذوا} ولكنكم لا تستطیعون هذا، فالأمر هنا للتعجیز، ولهذا قال: {لا تنفذون إلا بسلطان } یعنی ولا سلطان لكم، ولا یمكن أحد أن ینفذ من أقطار السماوات والأرض إلى أین یذهب؟ لا یمكن ثم قال: {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   یرسل علیكما شواظ من نار} یعنی لو استطعتم، أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء {یرسل علیكما شواظ من نار ونحاس} أی: محمى بالنار {فلا تنتصران} أی: فلا ینصر بعضكم بعضاً، وهذه الآیة فی مقام التحدی، وقد أخطأ غایة الخطأ من زعم أنها تشیر إلى ما توصل إلیه العلماء من الطیران، حتى یخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبیتها، وإلى أن یصلوا كما یزعمون إلى القمر أو إلى ما فوق القمر، فالآیة ظاهرة فی التحدی، والتحدی هو توجیه الخطاب إلى من لا یستطیع، ثم نقول: إن هؤلاء هل استطاعوا أن ینفذوا من أقطار السماوات، لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآیة واضحة أنها فی مقام التحدی، وأنها لا تشیر إلى ما زعم هؤلاء أنها تشیر إلیه، ونحن نقول الشیء الواقع لا نكذبه، ولكن لا یلزم من تصدیقه أن یكون القرآن دل علیه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، وهذا واقع لا یحتاج إلى دلیل، وهذه الآیة فی سیاقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدی یوم القیامة، لأنه قال: {كل من علیها فان }، ثم ذكر {یسأله من فی السماوات والأَرض} ثم ذكر {یا معشر الجن}، ثم ذكر ما بعدها یوم القیامة، {فإذا انشقت السماء} یعنی تفتحت وذلك یوم القیامة، كما قال تعالى: {إذا السماء انشقت   وأذنت لربها وحقت   وإذا الأرض مدت   وألقت ما فیها وتخلت   وأذنت لربها وحقت   أیها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقیه} {فكانت وردةً} أی: مثل الوردة فی الحمرة {كالدهان }، كالجلد المدهون، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } {فیومئذ} أی: إذا انشقت {لا یسئل عن ذنبه إنس ولا جآن } لماذا؟ لأن كل شیء معلوم، والمراد لا یسأل سؤال استرشاد واستعلام، لأن كل شیء معلوم، أما سؤال تبكیت فیسأل مثل قوله تعالى: {ویوم ینادیهم فیقول ماذا أجبتم المرسلین   فعمیت علیهم الأَنبـاء یومئذ فهم لا یتساءلون} وقال - عز وجل -: {إلا أصحاب الیمین   فی جنات یتساءلون   عن المجرمین   ما سلككم فی سقر   قالوا لم نك من المصلین} وقال - عز وجل - لأهل النار وهم یلقون فیها: {أولم تك تأتیكم رسلكم بالبینات قالوا بلى} وأمثالها كثیر، إذن لا یسأل عن ذنبه سؤال استرشاد واستعلام، وإنما یسألون سؤال تبكیت وتوبیخ، وما جاء من سؤال الإنس والجن عن ذنوبهم: هل أنت عملت أو لم تعمل؟ فهو سؤال تبكیت وتوبیخ، وهناك فرق بین سؤال الاسترشاد وسؤال التوبیخ فلا تتناقض الآیات، فما جاء أنهم یسألون فهو سؤال توبیخ، وما جاء أنهم لا یسألون فهو سؤال استرشاد واستعلام، لأن الكل معلوم ومكتوب، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   یعرف المجرمون بسیماهم} أی: بعلامتهم یعرفون، ومن علاماتهم - والعیاذ بالله - أنهم سود الوجوه، قال الله تعالى: {یوم تبیض وجوه وتسود وجوه} وأنهم یحشرون یوم القیامة زرقاً إما أنهم زرق أحیاناً وسود أحیاناً، وإما أنهم سود الوجوه زرق العیون، وإما أنهم زرق زرقة یعنی بالغة یحسبها الإنسان سوداء {یعرف المجرمون بسیمـهم فیؤخذ بالنواصی والأَقدام } النواصی مقدم الرأس، والأقدام معروفة، فتؤخذ رجله إلى ناصیته، هكذا یطوى طیًّا إهانة له وخزیاً له، فیؤخذ بالنواصی والأقدام، ویلقون فی النار {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   هـذه جهنم التى یكذب بها المجرمون} یعنی یقال هذه جهنم التی تكذبون بها، وقال {المجرمون } ولم یقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذین كفروا بالله ورسوله، واستهزؤا بآیات الله واتخذوها هزواً ولعباً، {یطوفون بینها} أی: یترددون بینها {وبین حمیم ءان } أی: شدید الحرارة - والعیاذ بالله -. أما كیف یكون ذلك فالله أعلم، لكننا نؤمن بأنهم یطوفون بینها وبین الحمیم الحار الشدید الحرارة، والله أعلم بذلك، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان }، ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان } یعنی أن من خاف المقام بین یدی الله یوم القیامة، فإن له جنتین. وهذا الخوف یستلزم شیئین: الشیء الأول: الإیمان بلقاء الله - عز وجل - لأن الإنسان لا یخاف من شیء إلا وقد تیقنه. والثانی: أن یتجنب محارم الله، وأن یقوم بما أوجبه الله خوفاً من عقاب الله تعالى، فعلیه یلزم كل إنسان أن یؤمن بلقاء الله - عز وجل -، لقوله تعالى: {یا أیها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقیه } وقال تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنین}، وأن یقوم بما أوجبه الله، وأن یجتنب محارم الله فمن خاف هذا المقام بین یدی الله - عز وجل - فله جنتان {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } سبق الكلام علیها {ذواتآ أفنان} أی صاحبتا أفنان، والأفنان جمع فنن وهو الغصن، أی أنهما مشتملتان على أشجار عظیمة ذواتی أغصان كثیرة وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرین {فبأی ءالآء ربكما تكذبان }، ثم قال {فیهما عینان تجریان } أی: فی الجنتین عینان تجریان، وقد ذكر الله تعالى أن فی الجنة أنهاراً من أربعة أصناف، فقال - جل وعلا -: {مثل الجنة التى وعد المتقون فیهآ أنهار من ماء غیر ءاسن وأنهار من لبن لم یتغیر طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربین وأنهار من عسل مصفى} والعینان اللتان تجریان، یظهر - والله أعلم - أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة{فبأی ءالآء ربكما تكذبان } وقوله: {فیهما من كل فاكهة زوجان } أی: فی هاتین الجنتین من كل فاكهة،والفاكهة كل ما یتفكه الإنسان به مذاقاً ونظراً، فیشمل أنواع الفاكهة الموجودة فی الدنیا، وربما یكون هناك فواكه أخرى لیس لها نظیر فی الدنیا، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } {متكئین على فرش بطآئنها من إستبرق وجنى الجنتین دان } أی:  یتنعمون بهذه الفاكهة حال كونهم متكئین، وعلى هذا فكلمة متكئین حال من فاعل والفعل المحذوف، أی: یتنعمون ویتفكهون، متكئین، والاتكاء قیل: إنه التربع، لأن الإنسان أریح ما یكون إذا كان متربعاً، وقیل {متكئین} أی: معتمدین على مساند من الیمین والشمال ووراء الظهر {على فرش} یعنی جالسین {على فرش بطآئنها من إستبرق} یعنی بطانة الفراش وهو ما یدحى به الفراش من استبرق وهو غلیظ الدیباج، وأما أعلى هذه الفرش فهو من سندس، وهو رقیق الدیباج، وكله من الحریر {وجنى الجنتین دان } تأمل أو تصور هذه الحال إنسان متكىء مطمئن مستریح یرید أن یتفكه من هذه الفواكه هل یقوم من مكانه الذی هو مستقر فیه متكىء فیه لیتناول الثمرة؟ بیّن الله بقوله تعالى ذلك {وجنى الجنتین دان } قال أهل العلم: إنه كلما نظر إلى ثمرة وهو یشتهیها، مال الغصن حتى كانت الثمرة بین یدیه لا یحتاج إلى تعب وإلى قیام، بل هو متكىء، ینظر إلى الثمرة مشتهیاً إیاها، فتتدلى له بأمر الله - عز وجل - مع أنها جماد، لكن الله تعالى أعطاها إحساساً بأن تتدلى علیه إذا اشتهاها ولا تستغرب فهاهی الأشجار فی الغالب تستقبل الشمس، انظر إلى وجوه الأوراق أول النهار تجدها متجهة إلى المشرق، وفی آخر النهار تجدها متجهة إلى المغرب ففیها إحساس، كذلك أیضاً جنى الجنتین دان قریب یحس، إذا نظر إلیه الرجل أو المرأة فإنه یتدلى حتى یكون بین یدیه، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   فیهن قاصرات الطرف} {فیهن} أكثر العلماء یقولون: إن الضمیر یعود إلى الجنتین، وأن الجمع باعتبار أن لكل واحد من الناس جنة خاصة به، فیكون {فیهن} أی فی جنة كل واحد ممن هو فی هاتین الجنتین قاصرات الطرف، وعندی أن قوله {فیهن} یشمل الجنات الأربع، هاتین الجنتین، والجنتین اللتین بعدهما، {قاصرات الطرف} یعنی أنها تقصر طرفها أی نظرها على زوجها فلا ترید غیره، والوجه الآخر: قاصرات الطرف، أی: أنها تقصر طرف زوجها علیها فلا یرید غیرها، وعلى القول الأول یكون قاصرات مضافة إلى الفاعل، وعلى الثانی مضاف إلى المفعول {لم یطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أی: لم یجامعهن، وقیل: إن الطمث مجامعة البكر، والمعنى أنهن أبكار لم یجامعهن أحد من قبل لا إنس ولا جن، وفی هذا دلیل واضح على أن المؤمنین من الجن یدخلون الجنة، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   كأنهن الیاقوت والمرجان} أی: فی الحسن والصفاء كالیاقوت والمرجان، وهما جوهران نفیسان، الیاقوت فی الصفاء، والمرجان فی الحمرة، یعنی أنهن مشربات بالحمرة مع صفاء تام {فبأی ءالآء ربكما تكذبان }، ثم قال - عز وجل -: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } یعنی ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، الإحسان الأول: العمل، والإحسان الثانی: الثواب، أی: ما جزاء إحسان العمل إلا إحسان الثواب، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   ومن دونهما جنتان} أی: من دون الجنتین السابقتین جنتان من نوع آخر، وقد جاء ذلك مبیناً فی السنة، حیث قال النبی صلى الله علیه وسلم : «جنتان من ذهب آنیتهما، وما فیهما وجنتان من فضة آنیتهما وما فیهما (6) » والآیة صریحة أن هاتین الجنتین دون الأولیان {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   مدهآمتان} أی: سوداوان من كثرة الأشجار {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   فیهما عینان نضاختان} أی: تنضخ بالماء، أی: تنبع، وفی الجنتین السابقتین قال: {فیهما عینان تجریان }، والجری أكمل من النبع، لأن النبع لایزال فی مكانه لكنه لا ینضب، أما الذی یجری فإنه یسیح، فهو أعلى وأكمل، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   فیهما فاكهة ونخل ورمان } وهناك یقول: {فیهما من كل فاكهة زوجان }، أما هذا فقال {فیهما فاكهة ونخل ورمان }، والنخل والرمان معروفان فی الدنیا، ولكن یجب أن تعلم أنه لا یستوی هذا وهذا. الاسم واحد والمسمى یختلف اختلافاً كثیراً، ودلیل ذلك  قوله تعالى: {فلا تعلم نفس مآ أخفی لهم من قرة أعین جزاءً بما كانوا یعملون } ولو كانت النخل والرمان كالنخل والرمان فی الدنیا لكنا نعلم، لكننا لا نعلم، فالاسم واحد، ولكن الحقیقة مختلفة، ولهذا قال ابن عباس - رضی الله عنهما -: «لیس فی الجنة مما فی الدنیا إلا الأسماء فقط» (7) ، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   فیهن خیرات حسان} {فیهن} وهذا  جمع، وقد قال قبل ذلك {فیهما}، لأن هذا الجمع یعود على الجنان الأربع، ففی الجنان الأربع قاصرات الطرف كما سبق، وفی الجنان الأربع {خیرات حسان } أی: فی الأخلاق. الأخلاق طیبة، حسان الوجوه والبدن، فالأول حسن الباطن وهذا حسن الظاهر {فبأی ءالآء ربكما تكذبان * حور مقصورات فی الخیام} الحوراء هی الجمیلة، التی جملت فی جمیع خلقها، وبالأخص العین: شدیدة البیاض، شدیدة السواد، واسعة مستدیرة من أحسن ما یكون، {مقصورات} أی: مخبئات، {فی الخیام }: جمع خیمة، والخیمة معروفة هی بناء له عمود وأروقة، لكن الخیمة فی الآخرة لیست كالخیمة فی الدنیا، بل هی خیمة من لؤلؤة طولها فی السماء مرتفع جداً، ویرى من فی باطنها من ظاهرها، ولا تسأل عن حسنها وجمالها، هؤلاء الحور مقصورات مخبئات فی هذه الخیام على أكمل ما یكون من الدلال والتنعیم {لم یطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } یعنی لم یجامعهن أحد، بل هی باقیة على بكارتها إلى أن یغشاها زوجها، جعلنا الله منهم، {ولا جآن } أی: ولا جن، وهذا یدل على أن الجن یدخلون الجنة مع الإنس وهو كذلك، لأن الله لا یظلم أحداً، والجن منهم صالحون، ومنهم دون ذلك، ومنهم مسلمون ومنهم كافرون، كالإنس تماماً، كما أن الإنس فیهم مطیع وعاصٍ، وفیهم كافر ومؤمن، كذلك الجن، والجن المسلم فیه خیر، ویدل على الخیر، وینبىء بالخیر، ویساعد أهل الصلاح من الإنس، والجن الفاسق أو الكافر مثل الفاسق أوالكافر من بنی آدم سواء بسواء، وكافرهم یدخل النار ، بإجماع المسلمین كما فی القرآن: {قال ادخلوا فی أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فی النار} وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء على أن الكافر من الجن یدخل النار، ومؤمن الجن یدخل الجنة، وقوله تعالى: {لم یطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } یدل على أن الجن یدخلون الجنة، وهو كذلك {فبأی ءالآء ربكما تكذبان   متكئین على رفرف خضر وعبقری حسان} أی: معتمدین بأیدیهم وظهورهم {على رفرف} أی: على مساند ترفرف مثل ما یكون على أطراف المساند، ویكون فی الأسرّة، هكذا یرفرف، {متكئین على رفرف خضر}، لأن اللون الأخضر أنسب ما یكون للنظر، وأشد ما یكون بهجة للقلب، {وعبقری حسان }، العبقری هو الفرش الجیدة جداً، ولهذا یسمى الجید من كل شیء عبقری، كما قال النبی صلى الله علیه وسلم فی الرؤیة التی رآها حین نزع عمر بن الخطاب رضی الله عنه قال: «فما رأیت عبقریاً یفری فریه» (8)  أی: ینزع نزعه: من قوته رضی الله عنه، {فبأی ءالآء ربكما تكذبان } المعنى التقریر، یعنی أن النعم واضحة فبأی شیء تكذبون؟ الجواب: لا نكذب بشیء، نعترف بآلاء الله ونعمه ونقر بها ونعترف بأننا مقصرون، لم نشكر الله تعالى حق شكره، ولكننا نؤمن بأن الله أوسع من ذنوبنا، وأن الله تبارك وتعالى عفو كریم یحب توبة عبده، ویحب التوابین، ویحب المتطهرین، حتى قال النبی صلى الله علیه وعلى آله وسلم: «لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم» وذكر الرجل فی فلاة أضل راحلته، وعلیها طعامه وشرابه، فطلبها ولم یجدها، فأیس منها فاضطجع فی ظل شجرة ینتظرالموت، آیس من الحیاة، فإذا بخطام ناقته متعلقاً بالشجرة، فأخذه وقال:«اللهم أنت عبدی وأنا ربك» (9) ، یرید أنت ربی وأنا عبدك، لكن من شدة الفرح أخطأ فقال: «اللهم أنت عبدی وأنا ربك»، فالله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا الرجل بناقته، اللهم تب علینا یا رب العالمین {تبارك اسم ربك ذی الجلال والإكرام } ختم الله تبارك وتعالى هذه السورة بهذه الجملة العظیمة، أی  ما أعظم بركة الله - عز وجل - وما أعظم البركة باسمه، حتى إن اسم الله یحلل الذبیحة أو یحرمها، لو ذبح الإنسان ذبیحة ولم یقل باسم الله تكون میتة حراماً نجسة مضرة على البدن، حتى لو ذبح ونسی أن یقول: بسم الله. فهی حرام نجسة تفسد البدن، فیجب أن یسحبها للكلاب، لأنها نجسة، قال الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم یذكر اسم الله علیه وإنه لفسق} فانظر البركة، والإنسان إذا توضأ ولم یسم فوضوؤه عند بعض العلماء فاسد لابد من الإعادة، لأن البسملة واجبة عند بعض أهل العلم، والإنسان إذا رأى الصید الزاحف، أو الطائر فیرمیه ولم یسمِ یكون هذا الصید حراماً میتة نجساً مضراً على البدن، فانظر البركة، والإنسان إذا أتى أهله یعنی جامع زوجته وقال: «بسم الله، اللهم جنبنا الشیطان وجنب الشیطان ما رزقتنا» كان هذا حمایة لهذا الولد الذی ینشأ من هذا الجماع، حمایة له من الشیطان، قال النبی صلى الله علیه وسلم : «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: «بسم الله، اللهم جنبنا الشیطان وجنب الشیطان ما رزقتنا. فإنه إن یقدر بینهما ولد لم یضره الشیطان أبداً (10) » والإنسان یسعى یمیناً وشمالاً لحمایة ولده ویخسر الدراهم الكثیرة، وهنا هذا الدواء من الرسول علیه الصلاة والسلام وهو یسیر من ناحیة العمل، وسهل، وكل هذا دلیل على بركة اسم الله عز وجل، {ذی الجلال والإكرام } أی: ذی العظمة والإكرام،{ذی الجلال والإكرام }: بمعنى صاحب، وهی صفة لرب، لا لـ(اسم) ولو كانت صفة لـ(اسم) لكانت ذو، والإكرام یعنی هو یُكرِم وهو یُكرَم، فهو یكرم ویحترم ویعظم - عز وجل - وهو أیضاً یكرم، قال الله تعالى فی أصحاب الجنة {أولـئك فی جنات مكرمون } فهو ذو الجلال والإكرام یكرم من یستحق الإكرام، وهو یكرمه - عز وجل - عباده الصالحون جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

   

-----------------------

 

(1) أخرجه البخاری، كتاب العلم، باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا (رقم 61) ومسلم، كتاب صفات المنافقین وأحكامهم، باب مثل المؤمن مثل النخلة (رقم 2811).

(2) أخرجه الترمذی، كتاب تفسیر القرآن، باب ومن سورة الرحمن (3291) وقال: هذا حدیث غریب.

(3) انظر: تفسیر ابن كثیر رحمه الله سورة الرحمن حیث نسبه للشعبی رحمه الله.

(4) أخرجه الترمذی، كتاب تفسیر القرآن، باب ومن سورة البقرة (2969) وقال: هذا حدیث حسن صحیح.

(5) أخرجه البخاری، كتاب الأذان، باب یستقبل الإمام الناس إذا سلم (846) ومسلم، كتاب الإیمان، باب بیان كفر من قال مطرنا بالنوء (71).

(6) تقدم.

(7) أخرجه أبو نعیم فی صفة الجنة (رقم 124).

(8) أخرجه البخاری، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبی صلى الله علیه وسلم: لو كنت متخذاً خلیلاً (3676) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر رضی الله عنه (2393).

(9) أخرجه البخاری كتاب الدعوات، باب التوبة (6308، 6309) ومسلم، كتاب التوبة، باب فی الحض على التوبة والفرح بها (2747).

(10) أخرجه البخاری، كتاب الوضوء، باب التسمیة على كل حال وعند الوقاع (141) ومسلم، كتاب النكاح، باب ما یستحب أن یقوله عند الجماع (1434).





نوع مطلب : ترجمه ها و تفاسیر قرآنی، 
برچسب ها :
لینک های مرتبط :
          
جمعه 2 دی 1390
دوشنبه 30 مرداد 1396 10:44 ق.ظ
Hello this is somewhat of off topic but I
was wanting to know if blogs use WYSIWYG editors or if you have to manually code with HTML.
I'm starting a blog soon but have no coding expertise so I wanted
to get advice from someone with experience.
Any help would be greatly appreciated!
یکشنبه 15 مرداد 1396 02:13 ب.ظ
As the admin of this website is working, no doubt very rapidly it will be well-known,
due to its feature contents.
یکشنبه 20 فروردین 1396 06:51 ق.ظ
Aw, this was a really nice post. Taking a few minutes and actual effort to generate a very good article… but what can I say… I procrastinate a whole lot and don't seem to
get anything done.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر





موضوعات
آمار وبلاگ
  • کل بازدید :
  • بازدید امروز :
  • بازدید دیروز :
  • بازدید این ماه :
  • بازدید ماه قبل :
  • تعداد نویسندگان :
  • تعداد کل پست ها :
  • آخرین بازدید :
  • آخرین بروز رسانی :
امکانات جانبی
خدمات وبلاگ نویسان جوانBlogCodeکد حدیث تصادفیکد حدیث تصادفیکد حدیث تصادفی

دیکشنری آنلاین

دیکشنری آنلاین

نایت اسکین-ابزار گوکل پلاس

ابزار مذهبی وبلاگ
وبلاگ
وبلاگ-كد تاریخ هجری
وبلاگکد ماوس
Google

در این وبلاگ
در كل اینترنت
وبلاگ-کد جستجوی گوگل
وبلاگ
وبلاگ

چت روم

چت روم

مترجم سایت

مترجم سایت

log



Pichak go Up

آپلود عكس

آپلود عكس

.

کد جمله های دکتر شریعتی

کد جمله های دکتر شریعتی

کد نمایش آب و هوا کد نمایش آب و هوا

اللّهُمَّ كُنْ لِوَلِیِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَیْهِ وَعَلى آبائِهِ فی هذِهِ السّاعَةِ وَفی كُلِّ ساعَةٍ وَلِیّاً وَحافِظاً وَقائِدا ‏وَناصِراً وَدَلیلاً وَعَیْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَك َطَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فیها طَویلاً

خدمات وبلاگ نویسان جوان

کد نمایش آی پی

کد نمایش آی پی

تماس با ما
کد تماس با ما

كدهای جاوا وبلاگ




كد عكس تصادفی

ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد لوگوهای سه گوشه
ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد صلوات شمار برای وبلاگ


ابزار و قالب وبلاگبیست تولز

ابزار نمایش شعر تصادفی از شاعران برای وبلاگ و سایت

شعر تصادفی

ابزار و قالب وبلاگبیست تولزکد تلوزیون انلاین

 ابزارهای زیبا سازی برای سایت و وبلاگ مجتمع آموزشی پرورشی حضرت معصومه
استخاره آنلاین با قرآن کریم


تعبیر خواب آنلاین

تعبیر خواب


بازی آنلاین


http://www.leader.ir
مشاهده و دریافت کد
ابزار و قالب وبلاگبیست تولزابزار سخن بزرگان برای وبلاگ ها و سایت ها
 ابزارهای زیبا سازی برای سایت و وبلاگhttp://fish.medu.ir/3538/3538Docs/news/20110803120.jpg
وبلاگ
تصاویر زیباسازی نایت اسکین

پیج رنک گوگل

پیج رنک

تصاویر زیباسازی نایت اسکین
تصاویر زیباسازی نایت اسکین
Check Pagerank of Website Easily

اسلایدر